ابن الناظم
139
شرح ألفية ابن مالك
الفضلات المنصوبة بفعل متصرف ولم يجز ذلك سيبويه لان الغالب في التمييز المنصوب بفعل متصرف كونه فاعلا في الأصل وقد حوّل الاسناد عنه إلى غيره لقصد المبالغة فلا بغير عما كان يستحقه من وجوب التأخير لما فيه من الاخلال بالأصل وحجتهم انه فعل متصرف والقول ما قاله سيبويه لان الفاعل لا يتقدم على عامله فان قلت فما تقول في التقديم في نحو قول ربيعة بن مقروم وواردة كأنها عصب القطا * تثير عجاجا بالسنابك اصهبا رددت بمثل السيد نهد مقلص * كميش إذا عطفاه ماء تحلبا وقول الآخر ولست إذا ذرعا أضيق بضارع * ولا يائس عند التعسر من يسر وقول الآخر أتهجر ليلى للفراق حبيبها * وما كان نفسا بالفراق تطيب قلت هو مستباح للضرورة كما استبيح لها تقديم التمييز على العامل غير المتصرف فيما ندر من قول الراجز ونارنا لم ير نارا مثلها * قد علمت ذاك معد كلها ( حروف الجرّ ) هاك حروف الجرّ وهي من إلى * حتّى خلا حاشا عدا في عن علي مذ منذ ربّ اللّام كي واو وتا * والكاف والبا ولعلّ ومتى هذه الحروف كلها مستوية في الاختصاص بالأسماء والدخول عليها لمعان في غيرها فاستحقت ان تعمل لان كل ما لازم شيئا وهو خارج عن حقيقته اثر فيه غالبا ولم تعمل الرفع لاستئثار العمدة به ولا النصب لابهام اهمال الحرف فتعين الجرّ ولكل من هذه الحروف سوى ما ذكر في الاستثناء تفصيل يأتي ذكره الّا كي ولعل ومتى وقلّ من يذكرهنّ مع حروف الجرّ لغرابة الجرّ بهنّ فاما كي فتكون حرف جرّ في موضعين أحدهما قولهم في الاستفهام عن علة الشيء كيمه بمعنى لمه فكي هنا حرف جرّ دخل على ما فحذفت الفها وزيدت هاء السكت وقفا كما يفعل مع سائر حروف الجرّ الداخلة على ما الاستفهامية والثاني قولهم جئت كي تفعل بمعنى لان تفعل فان المضمرة والفعل بعدها في موضع جرّ بكي كما يكون ذلك إذا قلت لتفعل ويدلك على اضمار ان بعد